علي الأحمدي الميانجي
421
مواقف الشيعة
بالعقوبة التي هو أهلها ، واقتله شر قتلة ، فلما قدم به على زياد بعث به إلى قيس الناطف فدفنه حيا ( 1 ) . ( 613 ) أبو الطفيل ومعاوية قدم أبو الطفيل الشام يزور ابن أخ له من رجال معاوية ، فأخبر معاوية بقدومه ، فأرسل إليه ، فأتاه وهو شيخ كبير ، فلما دخل عليه ، قال له معاوية : أنت أبو الطفيل عامر بن واثلة ؟ قال : نعم . قال معاوية : أكنت ممن قتل عثمان أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، ولكن ممن شهد فلم ينصره . قال : ولم ؟ قال : لم ينصره المهاجرون والأنصار . فقال معاوية : أما والله إن نصرته كانت عليهم وعليك حقا واجبا وفرضا لازما ، فإذ ضيعتموه فقد فعل الله بكم ما أنتم أهله ، وأصاركم إلى ما رأيتم . فقال أبو الطفيل : فما منعك يا أمير المؤمنين ، إذ تربصت به ريب المنون ، أن تنصره ومعك أهل الشام ؟ فقال معاوية : أو ما ترى طلبي لدمه [ نصرة له ] . فضحك أبو الطفيل وقال : بلى ولكني وإياك ، كما قال عبيد بن الأبرص : لا أعرفنك بعد الموت تندبني * وفي حياتي ما زودتني زادي فدخل مروان بن الحكم وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحكم فلما جلسوا نظر إليهم معاوية ، ثم قال : أتعرفون هذا الشيخ ؟ قالوا : لا ، فقال معاوية : هذا خليل علي بن أبي طالب ، وفارس صفين ، وشاعر أهل العراق ، هذا أبو الطفيل ، قال سعيد بن العاص : قد عرفناه يا أمير المؤمنين ، فما يمنعك منه ؟
--> ( 1 ) الغدير : ج 9 / 120 ، عن الأغاني : ج 16 / 10 ، والطبري : ج 6 / 115 ، وتاريخ ابن عساكر : ج 2 / 379 ، والكامل لابن الأثير : ج 3 / 209